الشيخ علي الكوراني العاملي

493

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وصهره وسابقته وبلائه . فقال عمر : إن فيه بطالة وفكاهة . قلت : فأين أنت عن طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة ! قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل صالح على ضعف فيه ( أمره في يد امرأته ) قلت : فسعد ! قال : ذاك صاحب مقنب ( البَرِّ ) وقِتال لا يقوم بقرية لو حمل أمرها ! قلت : فالزبير ؟ قال : وَعْقَةٌ لقس ( متضجر سئ الخلق ) مؤمن الرضا كافر الغضب » ! ومع ذلك رشح عمرسعداً للخلافة ( فتح الباري : 13 / 157 ، و : 7 / 45 ) : « لم أعزله لضعف ولا لخيانة . وأوصى من بعده ، أن يولي سعداً » . وسبب تمسك عمر بسعد وسالم مولى حذيفة وأبي عبيدة ، وإعلانه قبل موته بأنه لو كان أحدهما حياً لعهد إليه بالخلافة مع أن سالماً عبد فارسي ! أنهم أعضاء في الحزب القرشي الذين اتفقوا بعد فتح مكة على أخذ الخلافة لقريش ، وإبعاد عترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) عنها . وقد ورد اسم سعد في البضعة عشرأصحاب ليلة العقبة ، الذين هموا بما لم ينالوا في قتل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . ورواه ابن حزم بسند موثق ! 16 . لكن هذا لم يمنع عمر أن يصادر نصف ثروة سعد ، وبعث إلى ولاته برسالة موحدة : « أما بعد فإنكم معشرالعمال تقدمتم على عيون الأموال ، فجبيتم الحرام وأكلتم الحرام وأورثتم الحرام ! وقد بعثت إليك محمد بن مسلمة فيقاسمك مالك فأحضره مالك . والسلام » ! ( كنز العمال : 5 / 853 ) . وقال اليعقوبي ( 2 / 157 ) إن سعداً كان منهم وعمرو العاص وأباهريرة . 17 . كانت مشكلة سعد أنه لما جعله عمر في الشورى رأى نفسه كبيراً ، مع أنه كان يرى أن علياً ( عليه السلام ) أحقهم بها ، لكنه قرر أن ينتظر فرصة تأتيه ، وكذلك لم يبايع معاوية ، ودخل عليه وقال : السلام عليك أيها الملك ! وروى اليعقوبي ( 2 / 217 ) قوله لمعاوية : « إنما أنت مُنْتَزٍ » أي قافزٌ مغتصبٌ للخلافة . ورواه ابن عساكر في تاريخه ( 17 / 324 ، والأزدي في الجامع : 10 / 390 ، وابن حنبل في فضائل الصحابة : 2 / 988 ، والبلاذري في أنساب الأشراف / 1111 ، والفصول المهمة : 2 / 733 ، والنصائح الكافية / 195 .